حيدر حب الله
467
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
العنصر الرابع : ومن أهم أركان نظرية الوهن أن إعراض المشهور يجب أن لا ينطلق من اجتهادات أو من ترجيحهم خبرا على آخر لسبب - كموافقة الكتاب والسنة - أو آخر ، ولهذا كانت كلماتهم شبه متحدة في أن العبرة في قاعدة الوهن أن تكون منطلقة من عناصر غير نظرية اجتهادية تحليلية وإلا كان لنا رأي فيها « 1 » ، وهذا نفسه هو ما جعل بعض العلماء يتوقف قليلا في أمر نظرية الوهن على أساس احتمال أنهم فرضوا تعارضا بين هذه الرواية وغيرها فرجحوا غيرها عليها لشهرتها الروائية أو غير ذلك « 2 » ، بل يرى مثل السيد محسن الحكيم أن الإعراض لو نشأ عن الاحتياط ومتطلّباته لم يكن ذا قيمة ، وحتى احتمال ذلك كاف عنده في ردّ تأثيرات الإعراض « 3 » ، كما يرى آخرون أن قاعدة الوهن والجبر لا تجري في المستحبات والمكروهات لاحتمال اعتمادهم - اجتهاديا - على قاعدة التسامح « 4 » . وكأن نظرية الوهن هنا تشبه فكرة مدركية الإجماع في إسقاط حجيته ، فإذا أمكن إيجاد تفسير معقول لإعراض المشهور عن رواية ، وكان هذا التفسير مرفوضا من حيث المضمون عندنا أمكن لنا ردّ إعراض المشهور والأخذ بالرواية . العنصر الخامس : تكاد كلماتهم تتفق أيضا على أن المقصود بالشهرة هنا ، كما الشهرة في نظرية الجبر ، شهرة قدماء الشيعة الذين سبقوا عصر ظهور الاجتهادات والتحليلات المنصوصة في الكتب ، أما شهرة المتأخرين فلا قيمة لها « 5 » ، ويمكن التنبؤ بالسبب بلا حاجة إلى نصوص / وثائق ، ألا وهو أن أغلب عمليات تبني خبر أو رفضه من
--> ( 1 ) - راجع : النائيني ، أجود التقريرات 3 : 279 ؛ والخوانساري ، جامع المدارك 1 : 366 ؛ و 4 : 526 ؛ و 5 : 124 ؛ ومصطفى الخميني ، الخلل في الصلاة : 231 ؛ والخوئي ، مستند العروة ، كتاب الصلاة 2 : 160 - 161 ، و 3 : 362 ؛ والتنقيح ، الطهارة 1 : 453 ، ومستند العروة ، الإجارة : 436 ؛ والحكيم ، مستمسك العروة 1 : 157 ، 543 ، و 6 : 385 ، و 14 : 140 ، ومرتضى الحائري ، خلل الصلاة وأحكامه : 192 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 426 ؛ وبحوث في شرح العروة الوثقى 3 : 345 ، و 4 : 105 ؛ ومحمد تقي الفقيه ، قواعد الفقيه : 45 ؛ والبجنوردي ، القواعد الفقهية 5 : 321 . ( 2 ) - مرتضى الحائري ، خلل الصلاة وأحكامه : 367 . ( 3 ) - الحكيم ، دليل الناسك : 254 . ( 4 ) - الحكيم ، مصباح المنهاج ، الطهارة 3 : 219 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 6 : 295 . ( 5 ) - النائيني ، فوائد الأصول 4 : 787 ؛ وأجود التقريرات 3 : 279 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 2 : 221 ؛ ومصطفى الخميني ، مستند تحرير الوسيلة 1 : 400 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 426 ؛ والبروجردي ، نهاية التقرير 1 : 18 ؛ والحكيم ، مصباح المنهاج ، الطهارة 3 : 124 .